السيد محمد تقي المدرسي
504
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فإذا نهى أحد منهم عن بناء مسجد إلّا باذنه باعتباره عالماً ، ولم تكن لديه حجة شرعية في هذا المنع فإنه صد عن سبيل الله تعالى . كما أنه لو لم يكن لديه حجة كافية في منع صرف حقوق الله إلّا باذنه فإنه نوع من ابتغاء العوج ، والصد عن سبيل الله تعالى . وباختصار ادخال المصالح الخاصة في أمر الدين ، ومنع العمل الديني إلّا عبره قد يكون صداً عن سبيل الله . جيم / ومن ذلك ان يؤسس أحد جمعية أو حزبا أو يطرح ولاية ثم يمنع الناس من العمل في سبيل الله الا ضمن وضعه الخاص فإنه نوع من الصد عن سبيل الله . 2 / ( الأنفال / 36 ) و ( البقرة / 217 ) و ( المجادلة / 16 ) و ( المنافقون / 2 ) و ( التوبة / 9 ) ؛ من الصد عن سبيل الله تعالى ، عمل ما ينتهي إلى ذلك ولو بصورة غير مباشرة ، مما نذكره تاليا : الف / الذين يعكرون صفو الأمن ويسعون في الأرض فساداً ، أو يثيرون الفتن والشغب فإنهم الصادون عن سبل الخير ، فلقد جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس وأمناً ، فمن احدث في الحرم حدثا وأثار الفتنة حتى منع الناس من القيام بفريضة الحج ، فقد صد عن سبيل الله . كذلك الذين يفسدون أمن السبل ، بالسلب والنهب والذين يشعلون الحروب الأهلية اشراً أو بطراً باء / كذلك الذين يشيعون الدعايات حول المجاهدين في سبيل الله ، والعاملين حسداً من عند أنفسهم حتى يصدونهم عن سبيل الله في إقامة القسط ، والشهادة بالحق ، وبناء المؤسسات الدينية . جيم / الذين يغيرون دين الله القويم ويفتون الناس لقاء حفنة دنانير ، فيفتون ضد العلماء الربانيين أو المجاهدين في سبيل الله ، أو ضد المصلحين ، انهم يصدون الناس عن الولاية الإلهية ، وهي سبيل الله . 3 / ( التوبة / 9 ) و ( غافر / 37 ) و ( الرعد / 33 ) و ( النمل / 43 ) و ( الأنفال / 47 ) و ( إبراهيم / 3 ) ؛ لأن في سبيل الخير مصدات تمنع الانسان من الانبعاث ، فعلى المؤمن الا يصده شيء منها عن سبيل الله ، بل يقاومها باصرار ويستقيم على الصراط بعزم ، ويتجاوز السلبيات بكل جد . ومن ذلك نستوحي البصائر التي تترى عليك .